الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

109

تفسير روح البيان

فإنهم لا يفلحون بمثل هذه السعادة بل يرجعون إلى دار البوار وحالهم في الدنيا هي الخسارة لا غير فان الباطل يفور ثم يغور والدولة في الدنيا والآخرة لأهل الايمان والخلاص من التنزل لا يحصل الا بالايمان فمن دخل في حصن الايمان وقوة اليقين يترقى إلى ما شاء اللّه تعالى من الدرجات والشيطان وان كان ينبح عليه خارج الحصن لكنه لا يضره وفي الحديث ( جددوا ايمانكم ) والمراد الانتقال من مرتبة إلى مرتبة فان أصل الايمان قدتم بالأول ولكن الايمان على ثماني عشرة مرتبة والعناية من اللّه تعالى وتوحيد كل شخص على قدر يقينه وهو قد يكون على قدر يقينه في ملك وجوده وقد لا يكون على قدر هذا اليقين فالذين يظهرون الدعوى فتوحيدهم في ملك وجودهم فقط فلو انهم جاوزوا إلى هذا اليقين لندموا عليها ورغبوا عن أنفسهم فعلى العاقل ان لا يسامح في باب الدين بل يجتهد في تحصيل اليقين فان الاجتهاد باب لهذا التحصيل ووسيلة في طريقة التكميل وان كان اللّه تعالى هو الموصل برحمته الخاصة والمؤثر في كل الأمور اللهم اجعلنا من أهل التوحيد الحقاني وشرفنا بالايمان العيانى فإنك الغنى ونحن الفقراء وَجَعَلُوا اى مشركوا العرب لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ اى خلق مِنَ الْحَرْثِ اى الزرع وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ولشركائهم أيضا نصيبا فَقالُوا هذا النصيب لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ اى بادعائهم الباطل من غير أن يكون ذلك بأمر اللّه تعالى وَهذا لِشُرَكائِنا اى آلهتنا التي شاركونا في أموالنا من المتاجر والزروع والانعام وغيرها فهو من الشركة لا من الشرك والإضافة إلى المفعول - روى - انهم كانوا يعينون شيأ من الحرث والنتاج للّه ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين وشيأ منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عندها ثم إن رأوا ما عينو اللّه أزكى رجعوا وجعلوه لآلهتهم وان رأوا ما لآلهتهم از كي تركوه معتلين بان اللّه تعالى غنى وما ذلك الا لحب آلهتهم وإيثارهم لها فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ من نماء الحرث والانعام فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ اى إلى المساكين والأضياف وقالوا لو شاء اللّه زكى نصيب نفسه وَما كانَ لِلَّهِ من ذلك النماء فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ بذبح النسائك عندها والاجراء على سدنتها لأنهم إذا لم ينم نصيب الآلهة يبدلون ذلك النامي الذي عينوه للّه تعالى ويجعلونه لآلهتهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ اى ساء الذي يحكمون حكمهم فيما فعلوا من إيثار آلهتهم على اللّه تعالى وعملهم بما لم يشرع لهم وَكَذلِكَ ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربان بين اللّه تعالى وبين آلهتهم زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ اى أولياؤهم من الجن أو من السدنة فقوله قتل مفعول زين وشركاؤهم فاعله وكان أهل الجاهلية يدفنون بناتهم احياء خوفا من الفقر أو من التزويج أو من السبي وكان الرجل منهم يحلف باللّه لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحزن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد اللّه - روى - ان عبد المطلب رأى في المنام انه يحفر زمزم ونعت له موضعها وقام يحفر وليس له ولد يومئذ الا الحارث فنذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا لينحرن أحدهم للّه تعالى عند الكعبة فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل واحد منهم اسمه في قدح فخرج على